ابن تيمية
104
مجموعة الفتاوى
فَإِنَّهَا عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ . " أَحَدُهَا " : أَنْ يُقَالَ : لِكُلِّ مَنْ بَذَلَ نَفْعاً بِعِوَضٍ . فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَهْرُ . فِي قَوْله تَعَالَى { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } . وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَمَلُ هُنَا مَعْلُوماً أَوْ مَجْهُولاً وَكَانَ الْآخَرُ مَعْلُوماً أَوْ مَجْهُولاً لَازِماً أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ . " الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ " : الْإِجَارَةُ الَّتِي هِيَ جَعَالَةٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّفْعُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لَكِنَّ الْعِوَضَ مَضْمُوناً ؟ فَيَكُونُ عَقْداً جَائِزاً غَيْرَ لَازِمٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : مَنْ رَدَّ عَلَيَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا . فَقَدْ يَرُدُّهُ مِنْ بَعِيدٍ أَوْ قَرِيبٍ . " الثَّالِثَةُ " : الْإِجَارَةُ الْخَاصَّةُ . وَهِيَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَيْناً أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ ؛ بِحَيْثُ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً . فَيَكُونُ الْأَجْرُ مَعْلُوماً وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ . وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ الَّتِي تُشْبِهُ الْبَيْعَ فِي عَامَّةِ أَحْكَامِهِ . وَالْفُقَهَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ إذَا أَطْلَقُوا الْإِجَارَةَ أَوْ قَالُوا " بَابُ الْإِجَارَةِ " أَرَادُوا هَذَا الْمَعْنَى . فَيُقَالُ : الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَنَحْوُهُنَّ مِن المُشَارَكَاتِ عَلَى نَمَاءٍ يَحْصُلُ مَنْ قَالَ : هِيَ إجَارَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَوْ الْعَامِّ فَقَدْ صَدَقَ . وَمَنْ قَالَ : هِيَ إجَارَةٌ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ فَقَدْ أَخْطَأَ . وَإِذَا كَانَتْ إجَارَةً